الإمام أحمد بن حنبل

289

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> المدينة يقال له : أبو علي ، عن عكرمة ، به . وسيأتي الحديث برقم ( 2791 ) ، وانظر الحديث الآتي برقم ( 2486 ) . قال ابن القطان في " كتابه " فيما ذكره الزيلعي في " نصب الراية " 90 / 2 : هذا حديث صحيح ، وإن كان غريباً لا يُعْرَفُ إلا من هذه الطريق ، فإن عبدَ اللَّه بن سعيد وثور بن زيد ثقتان ، وعكرمة احتج به البخاري ، فالحديثُ صحيح ، واللَّه أعلم . قال الحازمي : وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا ، وقال : لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يَلْوِ عنقه ، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابُه والأوزاعي وأهل الكوفة . ثم ساق حديثَ سهل بن الحنظلية قال : ثُؤب بالصلاة ، فجعل رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب . قال أبو داود : وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس . ثم قال الحازمي : هذا حديث حسن ، أخرجه أبو داود في " كتابه " ( 916 ) ، وقال مَن ذهب إلى حديث ابن عباس : هذا الحديثُ لا يناقض الحديثَ الأول ، لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة ، وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يلتفت إليه ولا يلوي عنقه . وذهب الحكمُ بنُ عتيبة إلى أنه من تأمل عن يمينه في الصلاة ، أو عن شماله حتى يعرفه ، فليست له صلاة . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة ذلك ، وهو الأوْلى ، لأن المقصودَ الأعظم في الصلاة الخشوعُ ، ومع الالتفات لا يحصل هذا الغرضُ ، وقال من ذهب إلى هذا القول : كان الالتفات جائزاً ثم نُسِخَ ، فصار مكروها . ثم ذكر عمدتهم في ذلك ، وهو ما رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة : أن رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا صَلى رفع بصره إلى السماء ، فنزل : ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) . وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " 379 / 2 بعدما ذكر أحاديث في التنفير عن الالتفات : وأحاديث الباب تدلى على كراهة الالتفات في الصلاة ، وهو قولُ الأكثر ، والجمهور على أنها كراهة تنزيه ما لم يَبْلُغْ إلى حد استدبار القبلة ، والحكمة في التنفيرِ عنه ما فيه من نقص الخشوع ، والإعراضِ عن اللَّه تعالى ، وعدمِ التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان .